السيد تقي الطباطبائي القمي
500
عمدة المطالب في التعليق على المكاسب
الجهة الثالثة : انه هل يشترط الفقر في آخذ الصدقة أم يجوز دفعها إلى الأغنياء ربما يقال كما عن صاحب الجواهر انه لا يشترط فيه الفقر بتقريب ان الأدلة بإطلاقها تقتضي التسوية بين الفقير والغني ورتب على مرامه جواز دفع سهم الإمام عليه السلام إلى الأغنياء فان السهم المبارك حكمه الصدقة لكن ربما يقال إن المتفاهم من لفظ الصدقة انه يشترط في المتصدق عليه الفقر ومع الشك في الصدق لا بدّ من التحفظ على ما يحتمل أن يكون قيدا في المفهوم إذ لا يجوز التمسك بالدليل في الشبهة المصداقية بل مقتضى جريان الاستصحاب في الشبهات المفهومية كما هو الحق عندنا التضيق في المفهوم لكن لم يذكر القيد المذكور في اللغة فلا وجه للالتزام به . الا أن يقال : ان المتبادر من اللفظ المفهوم المقيد بل حتى مع عدم التبادر يكفي الشك لأنه لا يستفاد من اللغة الا موارد الاستعمالات وربما يقال إن المستفاد من الآية الشريفة « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ « 1 » ، ان الصدقة تختص بالفقير . ويؤيد الاشتراط بالفقر ما رواه هشام بن سالم « 2 » فإنه قال في هذه الرواية تدفع إلى المساكين ويرد عليه : ان الآية خاصة بالزكاة وغير متعرضة لمصرف الصدقة على الاطلاق ، وأما الحديث فمورده معلوم المالك . الجهة الرابعة : في أن حكم الصدقة المترتب على مجهول المالك هل يجري في حق معلوم المالك الذي لا يمكن الايصال إليه فهل يجوز أن يتصدق بماله لا يبعد ان يقال إن مقتضى اطلاق حديث ابن مسلم « 3 » ان يتصدق به فإنه لم يفصل في
--> ( 1 ) التوبة / 60 ( 2 ) قد تقدم في ص 494 ( 3 ) قد تقدم في ص 483